مواقف ودروس
كتبهاdrzafarany ، في 24 مايو 2007 الساعة: 21:05 م
وفى ذلك فليتنافس المتنافسون
في أثناء سجننا في أبو زعبل عام 1982 بزنزانة 11 على 3 وكانت تحوى 25 فردا وفوجئنا بإدارة السجن تنقل عنبر 4 إلينا وتكدست الزنازين وأضيف الي زنزانتنا عشرون فردا من المسجونين السياسيين فأصبح في الزنزانة عدد 45 فردا وقد ضاق بنا المكان وكنت مسئولا عن الزنزانة وانشغلنا بإعادة توزيع الأماكن وتحديد المساحات لكل فرد وأثناء ذلك لاحظت أن احد الذين حضروا الي زنزانتنا منذ دخوله بدا ينهمك في رص الكراتين ومهمات الأفراد حتى تأخذ اقل حيز ممكن من المساحة .وبعد انتهائه من ذلك رايته يذهب الي دورات المياه الثلاث ويقوم بتنظيفها مراحيض وجدران وأحواض …وفور الانتهاء قام باختيار مكان نومه في مدخل دورات المياه وهو أسوء مكان حيث يبتل بالماء أثناء خروجنا من دورات المياه وكذلك الرائحة الكريهة التي تنبعث من دورات المياه وكذلك عرضة أن يداس أثناء الدخول والخروج .
وعندما جاء وقت إطفاء الأنوار . إذا به يقول : ياجماعة الي حيصوم بكرة يرفع أيده علشان احضر له السحور واصحيه .
كانت عيني تراقب هذا الشاب النشط الخدوم الذي لم يسترح لحظة منذ دخوله الزنزانة رغم انشغالي بتوزيع الأماكن علي أفراد الزنزانة .وبعد أن نام الجميع طلبته لنتحدث بجوار حوض المياه لعدم وجود أماكن وحتى لا نقلق نوم الزملاء تعرفت عليه هو د/ عبد الرحمن البنا طبيب أسنان من جنوب القاهرة مواليد 1953 شاب ذو خلق عالي وعلامات الخجل والحياء مرتسمة علي وجهه . قلت له : يا أخي عبد الرحمن لقد تابعتك منذ دخولك الزنزانة رايتك في حركة وخدمة دائمة لن استطيع أن أباريك فيها ولكني ابغي أن احصل علي اجر من الله مثل أجرك فإما أن تشاركني معك في أي عمل تقوم به وكذلك نتقاسم النوم في هذا المكان ؟ أنت ليلة وأنا ليلة وإلا ستضطرني أن أقف في طريقك فلقد تركت أهلي وأولادي ورائي مثلك رجاء ثواب الله وليس من المعقول أن تكتسح كل هذا الثواب وأنا أتفرج عليك فانا لست في غني عن أي حسنة وليست عندي من الإمكانيات أن أسابقك أو أسير بسرعتك وبعد إلحاح وافق متفضلا أن امسك بشباك سيارته السريعة وأنا اركب بدراجتي ليساعدني علي السير إلي الله بسرعته .وكان محبوبا من الجميع .وكان الشيخ محمود عيد – يأخذ طربوش الشيخ حافظ سلامة ( وكانا معنا في نفس الزنزانة ) ويضع الطربوش علي رأس د/ عبد الرحمن البنا ويقول ياشباب الي ماشفش أ / حسن البنا ويحب يبص عليه اهوه ( ويشير إلي د/ عبد الرحمن البنا وهو يرتدي الطربوش)
قصة وفاء
حكي لي أ/حمدي عبد الحليم انه في عام 1981 كان له ابن خاله هو فتحي نعمان في الاربعينيات من العمر متزوج وله ولد وابنه تشارف العشرين عاما . وكان قد استقال من شركة ستيا وكان يسكن في منطقة غيط العنب وعثر علي عمل في محل متواضع لبيع بعض الادوات المنزلية يملكه رجل اسمه ( عبد الرحمن عبد الصمد)بمنطقة غيط الصعيدي .
وكان فتحي هذا يذهب الي عمله مستخدما دراجة عادية وبعد عام من عمله صدمته سيارة اثناء ذهابه الي عمله فمات علي اثرها ونقل الي مشرحة كوم الشقافة .يحكي أ/ حمدي انه صارع مع اخوه/ رشاد للقيام بواجبات الدفن لابن خالتهم فوجدوا معهم رجل سمح يرتدى جلبابا و يلازم جثمان ابن خالتهم في كل مكان قام بشراء الكفن واستخراج تصريح الدفن ثم الدفن والعزاء الليلي وعند سوالهم عنه عرفوا انه الرجل الذي كان يعمل ابن خالتهم فتحي في دكانه المتواضع فاكبروا فيه هذا الموقف من خلق ووفاء ورجولة .
وفي اليوم التالي اتفق أ/ حمدي مع اخيه رشاد علي الاشتراك في توفير مبلغ شهري لاسرة ابن خالتهم المتوفي وعندما ذهب ليعطي أرملته المبلغ ابلغته ان الحاج عبد الرحمن عبد الصمد الذي كان يعمل عنده زوجها اعطاها مبلغ من المال واخبرها ان راتب زوجها سوف يستمر الي ان يتزوج اولادها او يصبحوا قادرين علي الكسب وزاد اعجاب أ /حمدي بهذا الرجل الوفي الكريم .
وفي عام 1982 تقدم احد الشباب للزواج من ابنة فتحي ( رحمه الله )وجلس أ /حمدي الي اسرة ابن خالته لترتيب شراء اثاث العروس فاخبرته ان الحاج عبد الرحمن ابلغها بانه اشتري لابنة فتحي حجرة نوم من دمياط مساوية تماما لحجرة النوم التي اشتراها لابنته،فكان هذا هو الموقف الثالث لهذا الرجل الذي جاء من زمان غير هذا الزمان .
يكمل أ/ حمدي عبد الحليم ويقول في نهاية 1984 سافر للحج واثناء تواجده في الحرم ذهب للقاء بعض الاخوان المسلمون فوجئ بالحاج /عبد الرحمن عبد الصمد يجلس وسط الاخوان المسلمين ساعتها عرف هويته فازدادت سعادته به وحين الانصراف من الحرم سار الي جواره ساله الاتتذ كرني يا حاج عبد الرحمن فقال : ( اسف انا مش متذكرك حضرتك مين ) قلت له انا ابن خالة فتحي ( الله يرحمه )فرايت الدموع تنهمر من عينيه وعندما اخرج منديلا من جيبه يجفف به دمعته سقط ايصال الهدي من جيبه فرايت الايصال مكتوب عليه اسم ابن خالتي/ فتحي نعمان ( رحمة الله عليه) وعرفت انه خرج هذا العام للحج عن ابن خالتي ، فتفوق الرجل بهذا الموقف على خلق الوفاء الذى أعرفه واحسست اني امام رجل من معدن المسلمين الاوائل الذين كنا نقرا عنهم في كتب السيرة والتاريخ الاسلامي
وبعدعودتي من الحج ذهبت الي خالتي ( ام فتحي ) لاخبرها ان ابنها فتحي (رحمة الله عليه )قد حج معي هذا العام وحين حكيت لها ما حدث كادت تطير من الفرحة بالثواب الذي اهدي الي ولدها بعد وفاته ، وبالرجل الوفي الذي لايزال يعيش مع ولدها ( رحمه الله )ملحمة الوفاء.
ملحوظة :
اوردت هذه الاحداث عن رجل من عصرنا لازال حيا بيننا الي اليوم من منطقة الحضرة بالاسكندرية وهو رجل بسيط لايري لنفسه اي فضل فهو عضو عادي في جماعة الاخوان المسلمين قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (الخير في وفي امتي الي يوم القيامة)
هذا الرجل الذي يتمسك بدينه وعلاقته بربه وبجماعته التي خاض من خلالها المعارك مع اخوانه الفدائين من جماعة الاخوان المسلمين عام -1948 دفاعا عن ارض فلسطين ضمن كتائب اعدها الامام حسن البنا رحمه الله ليحقق معني الجهاد سبيلنا في صورته الصحيحة ويرسخ في نفوس المسلمين وحدة الدم ووحدة الاخوة الاسلامية دفاعا عن الارض والعرض والدم والدين .
*الحاج حسن عبد الباقي وموقف من الثقة والرضا :
تعود أ/حسن عبد الباقي رحمه الله عند زيارته للاسكندرية ان يتصل بكل من عرفهم من اهل الاسكندرية ويقوم بزيارتهم حتي في اوقات اختلافهم مع الاخوان بالاسكندرية مثال أ/عادل عيد(رحمه الله) المهندس/ طلعت مصطفي(رحمه الله) وكنت معجبا بهذه الروح الكبيرة وكان من عادته اللاتصال بي لاذهب اليه في شقة ابنته بمساكن مصطفي كامل لاصحبه في بعض هذه الزيارات
وذات مرة اتصل بي تليفونيا وطلب مني ان اصطحبه لزيارة بعض اخوانه بالاسكندرية ولم يكن يعرف مكان سكنهم فواعدته ان نتقابل امام فندق الوردة بمنطقة العصافره الساعة السادسة مساءا وكان بعيد جدا عن مكان اقامته ، وللاسف الشديد خرجت من منزلي لبعض اعمالي ونسيت موعده ولم اعد الي بيتي الا في التاسعة مساء وفور عودتي دق جرس التليفون واذا بصوته علي الجانب الاخر من الهاتف (حينها تذكرت ما وقعت فيه من خطا وكنت في حيرة بماذا اجيبه )واذا بصوته الهادي يقول ياابراهيم ياابنى انا قلقت عليك حين لم تحضر في الموعد الذي اتفقنا عليه لقد انتظرت في المكان ساعتين ثم انصرفت اريد ان اطمئن عليك قلت له : ياعم الحاج انا بخير وانا ساحضر اليك في منزلك الان (في محاولة مني لاستدراك الخطا الذي وقعت فيه)فقال اتفضل يا ابراهيم وحين وصلت استقبلني بترحاب ودون اي ملام.وعاجلته بقولي انا جئت اليك لاقدم اعتذاري علي مكوثك ساعتين تنتظرني .فلقد نسيت الموعد ولم اتذكره اطلاقا حتي اتصالكم بي. ففوجئت به يقول بكل يقين .اذا كنت نسيت الموعد فعلام تعتذر الم يقول رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم (رفع عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه) فنسيانك لاذنب لك فيه .
فوجدت امامي رجل يقبل عذر من عرفه بثقة وصدق ورضا وسعه صدر لم أر مثلها فى حياتى
الحاج عباس و الدعوة إلى الله حب
كان الحاج عباس السيسى رحمه الله يؤمن بهذا المعنى ويطبقه فى حياته وعلاقاته مع الآخرين فهو يتخير لمحدثيه ارق العبارات ويوزع من وجهه البشوش الابتسامات. ويخط بقلمه أروع الخطابات المتبادلة بينه وبين الكثيرين من أبناءه من الشباب والفتيات الذين كان يبهرهم تواصله معهم وهو فى هذا السن. لقد كان رجلا مجاملا لا تكاد تفوته مناسبة من المناسبات أضف إلى ذلك خفه ظله وطرائقه وقافشاته.
- حكى انه ذات يوم احتكت سيارته بسياره أخرى مما أغضب راكبها فصاح به فى غضب (أنت حمار ؟) فرد عليه الحاج / عباس ( قف وان أعرفك أنا حمار ولا لأ ) فاوقف الرجل سيارته فى غضب و أسرع إلى الحاج عباس السيسى فوجد الحاج عباس السيسى قد اخرج بطاقته قائلا له أقرا اسمى فى البطاقة لتعرف هل أنا حمار أم سيسى فنظر الرجل بدهشة فى البطاقة وتبسم للحاج الذى لم تفارق البسمة وجهه واخذ يكلمه فاعتذر الرجل له وتبادلا التحيه وصارت صداقه.
- حكى انه صلى فى احد المساجد فوجد بجواره عن الصف بعد السلام شاب اسمر اللون واحب الحاج عباس ان يجذب انتباهه اليه فسأله الاخ منين من الشام فضحك الشاب وقال هل صاحب لون البشرة هذه يمكن ان يكون شاميا فبادله الحاج بابتسامه ، انا بتكلم عن لون القلب وتعارفا وصارت صداقه.
- بعد ان انقسمت الجماعة الاسلامية بالاسكندرية إلى اخوان مسلمون ومدرسة سلفية حدثت مشاده بينهما اصبت أثناءها بجرح فى شفتى السفلى وقابلته ذات الليلة فلما رأى الاذى الذى لحق بى رايت الدموع تزرف من عينه وهو يواسينى واحسست بحنان الابوه يدفق.
- فى انتخابات مجلس الشعب عام 1976 تنافس فى دائرة باب شرق بن الاستاذ الدكتور مصطفى ابو زيد فهمى وكان المدعى الاشتراكى السابق و الاستاذ عادل عيد المحامى والذى نالته قرارات عبد الناصر فيما سميت مذبحه القضاه عام 1969.
- رايت الحاج عباس السيسى يسارع إلى الاستاذ / عادل عيد ليتفق معه على تأييد الاخوان له تاسسا على العلاقة القديمة بينه وبين الاخوان وقبل الاستفتاء بايام نظم الاخوان مسيره ضخمة ضمت آلاف الرجال والنساء و الشباب والفتيات يحملون اللافتات الاسلامية وهم يهتفون ( الله اكبر ولله الحمد ) وكانت أول مرة يشارك الاخوان فى مصر فى انتخابات مجلس الشعب منذ جروجهم من السجون ولقد قاد هذه المسيرة التى طافت الشوارع الرئيسية بالاسكندرية الحاج / عباس السيسى الذى يجرى حب العمل فى عروقه والمهندس / حامد الدر فلدى والمهندس / خالد داود واخوانهم واذا بالناس يقفون بشرفات منازلهم يلقون الحلوى والورد على المسيرة والفرحة تملآ وجوههم ، بل نزل كثير من الناس إلى الشارع للمشاركة فى المسيرة . وزاغ صيت هذه المسيرة فى وسائل الاعلام المحلية والعالمية .
ليسمع صوت الاخوان فى الشارع كليا وعالميا مرة أخرى بعد طول غياب على يد رجل عشق العمل العام وبرع فيه منذ شبابه وحتى توفاه الله.
وفاز الاستاذ / عادل عيد فى هذه الدورة بسهولة واصبح فى ذلك الوقت يستقبله الساسة المحليون والعالميون بوصفه ممثلا للاخوان المسلمون.
زيارة خاصة للحاج احمد البس :
الحاج احمد البس
قبل احداث سبتمبر 1981
فى زيارة للحاج أحمد البس فى منزله بطنطا مع عدلى م/ محمد امين الذى كان على معرفه وثيقه به واما ايا كانت اول مرة اراه فيها حيث احسن استقبالنا وكان متواضعا بسيطا فى كل حياته وتعاملاته حتى لقته وكلماته . واثناء الحديث تكلم عدلى / محمد امين عن ان الاخوان السياسية بعد كامب ديفيد مشحونة وان غضب الرئيس السادات يزدادويضيق صدره من المعارضين بدأ يشتد وان احتمال ان يصدر قرار بالقبض على الاخوان واصبح وشيكا بعد اثارته موضوع فتنة طائفية بمنطقة الزاوية الحرة بين المسلمين والمسيحيين ومحاولته تصحيح هذا الحدث وقد يصل امر الاعتقال الى القبض على اكبر قيادى فى الاخوان وهو مرشدهم / عمر التلمسانى فكان رد الحاج / احمد البس على ذلك مفاجئا لى حيث لم ارى عليه ايه علامات الانزعاج والاضطراب بل علامات التسليم بتحمل اعباء وامتحانات الداعيين الى الله حيث قال : ( لا بلاش يقبضوا على الاستاذ/ عمر لانه كبير فى السن ومريض يأخذوا مصطفى يقصد (مصطفى مشهور) احسن لان مصطفى يقدر يستحمل فى السجن ولسه بصحته
هالنى هذا الاستقبال لهذا الامر الخطير المتوقع بهذه السهولة والتسليم وبهذا القى فى روعى ان من يتصدى للدعوة الى دين الله عليه ان يكون رابط الجأش فى مواجه الخطورة مستعدا لدفع ثمن الجنة مهما غلا : قال تعالى : ( انم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولم يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب )
ذهبت في أواخر السبعينات برحلة لمجموعة من الطالبات المتدينات من جامعة الإسكندرية لزيارة الحاج / احمد البس رحمه الله وهو أحد القيادات الاخوانية التي عاصرت الأستاذ / البنا رحمه الله وكان مسئولا عن مكتب إداري الأخوان بالغربية واصبح فيما بعد عام 1987 عضوا بمجلس الشعب المصري .
جلسنا مع الحاج يحكى للطالبات عن زوجته التي كانت يومها قد توفيت منذ فترة يقول عنها لما دخلت السجن عام 1954 أيام عبد الناصر وحكم على بالسجن عشرون عاما . فصلت من عملي كمدرس ولم يبق لأسرتي مصدر للدخل من راتبي الذي قطع عنهم وبعد مدة طويلة من السجن سمح لأهالينا بزيارتنا في السجن وجاءت زوجتي ومعي أبنائي وبناتي مظهرهم طيب وملابسهم قيمة فبعد أن سلمت على زوجتي ( رحمها الله ) وقبلت يدي سألتها عن مصدر الأموال التي تعيشون قيها قالت وبغير تردد فضلت خيرك يا حاج نبيع الأرض ونصرف على البيت فشجعتها على ذلك وقلت لها بيعي كما تريدي المهم أن تعيشي أنت والأولاد مبسوطين ( وكنت أظن ساعتها أنها تبيع من الأرض التي ورثتها أنا عن أبى ) وظللت كل زيارة أسالها عن الفلوس هل تكفيكم وهى في كل مرة تقول الحمد لله فضلت خيرك يا حاج ثم يستطرد قائلا في أوائل السبعينات وخرجت من السجن دون أن تعلم أسرتي بساعة خروجي وسافرت من القاهرة إلى طنطا حيث توجهت إلي منزلي . فوجئت بي زوجتي فطارت فرحا وقبلت يدي كما تعودت وبعد سلامي على أولادي . طلبت من أن ادخل إلي حجرة النوم لاستريح بعض الوقت الذي ستقوم خلاله هي بإعداد طعام لي وعندما دخلت حجرة نومي وجدت حصيرا وغطاء على ارض الغرفة
سألتها وأنا في غاية الدهشة أين سريرك النحاس يا حجة أين السراحة أين الكمودينو فنظرت إلي بابتسامة وكأنها تواسيني وتقول كله يرجع في عزك يا حج وإذا بي أراها تضع طبلية خشب على الأرض عليها أطباق بلاستيك كل طبق من لون مختلف سألتها أين حجرة السفرة واطباق الصيني بتاعتك يا حجة قالت كله سيرجع في عزك يا حج وعندما ألححت عليها أن تقص لي ما حدث حدثتني أن أهلي لم يوافقوا على بيع أرضي للاتفاق على أسرتي ( لانه في الريف من العيب أن يبيع الرجل أرضه فيعيره أهل البلد بذلك )
فقامت هي ببيع أرضها التي ورثتها عن والدها وقامت بأنفاقها على البيت والأولاد وبعد أن باعت أرضها كلها بدأت بيع أثاث البيت حتى وصل الحال إلي ما رأيت ( ملحوظة في عهد عبد الناصر كان يحظر على أي أحد مساندة بيوت الإخوان ) و والله ما عانيت يوما ولا امتنت على يوما بما فعلت وبذلك أثناء غيابي في السجن وقمت بحمد الله بعد خروجي بشراء أثاث للبيت وشراء الذهب الذي كانت تقتنيه وباعته من اجل بيتي وأولادي .
كما حكى عنها رحمها الله أنها في السنوات التي سبقت هذا الاعتقال . كانت تأتيه الزوار من أرياف الغربية بالعشرات وكانوا أيامها يركبون الدواب والحمير فلم تتأفف يوما من كثرة زواري بل كانت تقوم بالطهي و إعداد الطعام وبعدها تعطيني جلبابي النظيف وتطلب حتى أن أعطيها جلبابي للبسها حتى تقوم هي بغسيل جلابيبهم جميعا التي رأت أنها أتربت من اثر السفر . وبعد غسلها وتجفيفها تضعها تحت المراتب ( وهو نظام كي الملابس المستخدم أيامها )
الحاج أحمد البس ودمج الخلق في السياسة :
في انتخابات مجلس الشعب عام 1987 رفض الوفد التحالف مع الإخوان في هذه المرة أسوة بانتخابات عام 1984 مما جعل الأخوان يتحالفون مع حزبي العمل الاشتراكي والأحرار فيما عرف باسم ( التحالف الإسلامي )
ولكن أحد أعضاء مجلس الشعب السابق من الأخوان بمحافظة الغربية رفض التخلي عن تحالفه مع الوفد مما اغضب القيادات الاخوانية .
ولكن الوفد تخلى عنه ولم يضعه في قوائمه فعاد إلي التحالف الإسلامي وكان فريق التفاوض باسم الإخوان المستشار مأمون الهضيبى والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح يتلقون القوائم من مسئولي المحافظات لعرضها على لجنة التفاوض عن الحزبين الآخرين وعند تقديم قوائم محافظة الغربية من الحاج / احمد البس فوجئوا بأنه وضع اسم هذا الأخ على راس أحد القوائم وحين توجهوا للحاج باللوم على هذا وهو يعلم ما فعله هذا الرجل ….. قال لهم الحاج احمد لو طلبتوا منى أن أعيد كتابتها سوف أضع هذا الرجل على راس القائمة مرة أخرى ولن تستطيع يده وضعه في هذا المكان فرغم علمي بما فعله فان له جميل في عنقي لقد رايته يوم إدخال أخي الحبيب عمر التلمسانى إلي قبره وكان القبر ضيق حمل هذا الرجل حبيبي عمر على ظهره وزحف على بطنه حتى ادخله قبره وخرج هذا الأخ وكل ملابسه ورأسه تكسوها التراب فتأكد له من هذا الموقف في حق أخي الحبيب ومرشدي رحمه الله الأستاذ عمر التلمسانى جعل له حقا في عنقي وجاء الوقت وهو الانتخابات لأرد له هذا الواجب . فان رأيتم نقله من راس القائمة الانتخابية فلكم ذلك بما لكم من صلاحيات أما أنا فلا و كان موقفا أخلاقيا على الاعتبار السياسي ( وكان هذا الأخ عضو جمعية الشعب لدورين سابقين وكان رجلا كفأ في أراءه له شعبيته في دائرته ) … واستجاب كل من المستشار مأمون والدكتور عبد المنعم لرغبة الحاج احمد البس وظل على راس القائمة واصبح عضوا في مجلس الشعب مثل الأخوان بقدرة واقتدار .
الدعوة إلى الله فن والاستاذ / عبد الخالق النجاتى :
الاستاذ / عبد الخالق مفتش اللغة العربية بالواد الجديد فى السبعينيات فحين ذهبت مع زوجتى وبناتى لاقضى سنة التكليف الطبى بعد تخرجى فى الواد الجديد فى سبتمبر 1977 ذهبت ومعى كارت من الحاج عباس السيسى إلى الاستاذ / عبد الخالق وكان مسئول الاخوان بالوادى الجديد . سافرت ليلا وفى الصباح توجهت الى بيته قبل ان اذهب إلى مديرية الصحة بالوادى الجديد وسلمته الكارت فرحب بى ترحيبا شديدا وسالنى عن عدد اطباء التكليف القادمون إلى الوادى قلت له ان عددهم أحدى عشر طبيبا . فطلب منى ان يكون الغداء فى يومنا الاول من منزله . وتوجهت إلى مديرية الصحة وبعد قليل فوجئت به يحضر بنفسه إلى المديرية للتعرف على جميع الاطباء القادمين مسلمين واقباط ويدعوهم جميعا إلى الغداء فاظهروا موافقتهم ولكنهم للاسف لم يحضر منهم احد ( ربما كان ذلك تريبا من رجل لم يسبق لهم معرفته ) . ذهبت وحدى فجلسنا للغداء سويا ولم ارى عليه اى علامة من علامات الغضب لعدم تلبيتهم دعوته ، بل على العكس ، فوجئت به فى اليوم التالى يحضر مرة أخرى إلى مديرية الصحة وحين سألته قال جئت لدعوتهم مرة أخرى للغداء ولما راى فى وجهى علامات الدهشة قال لعلك تسألنى إذا كانوا لم يستجيبوا لك بالامس فكيف يستجيبون اليوم ثم اجاب : يا ابراهيم يا ابنى انا اليوم صاحب حق عندهم لانهم اخطأوا فى حقى وحين أوجه لهم اللوم على ما سببوه لى من حرج فسوف يستجيبوا هذه المرة وقد كان ما توقعه ، وحضروا جميعا إلى منزله للغداء هذا اليوم وقام بالتعرف عليهم واعطائهم معلومات كثيرة عن المكان وسكانه وطبيعتهم واجاب على استفساراتهم .. وبعد ان تم توزيعنا على القرى كان الحاج / عبد الخالق إذا بعث لاحدنا بكارت منه توصية على مريض من اهل الوادى كنا نسارع بخدمته فكلنا يعرف من هو الحاج / عبد الخالق الذى احترمنا وكسب صداقتنا جميعا وبهذه الطريق يقدم خدماته لأهل بلده أهل الوادى عن طريق هذه الصداقة الذكية اللطيفة.
- تم توزيعى على وحده الناصر بالواحات الخارجة وهى تخدم ثلاث قرى مجاوره ، وكنت ملتحيا البس جلبابا وفى أول جمعه وصلت فيها وجدت الحاج / عبد الخالق أعطانى جدول خطب الجمعه خلال الشهر ، أتنقل بين القرى وجدول آخر للدروس الدينية الأسبوعية وكان عرب الوادى الجديد يسموننى (الدكتور البديوى) .
· ارسل اخوان أسيوط بعدد كبير من الزى الاسلامى للبنات والسيدات بالوادى الجديدوسط حملة لنشر الوعى الاسلامى لزى المرآة وكان دخول المدارس على الابواب ، اتصل بى الحاج / عبد الخالق واخى المهندس / مفيد وطلبوا منى الحضور من القرية إلى مدينة الخارجه ولما حضرت اخبرنى الحاج ان ثلاثتنا سنقوم بزيارة ناظر المدرسة الثانوى بنات بالوادى الجديد ( واعطانى معلومات كاملة عنه وعن اسرته) لاشاركهم فى الحديث بعد معرفه كل شئ عنه.
· توجهنا لبيت الناظر وذكر له الحاج عبد الخالق اننى طبيب قادم من الاسكندرية وانى ابديت رغبتى فى زيارته بعد ان سمعت عنه خيرا كثيرا فابتهج الرجل وسر بهذه المقابلة الحافلة .
· واثناء الحديث قال الحاج / عبد الخالق الدكتور عنده فكره يريد ان يشرحها لكم ، وعرضت فكرتى كما اتفق معى الحاج عباس قبل زيارة الحاج وهى ان الطالبة فى سن المدارس الثانوية تكون قد بلغت سن المحيض ووجب عليها الحجاب ونحن قد قمنا بإعداد الزى الاسلامى اللازم والحاج /عبد الخالق على استعداد لبيعه بسعر منخفض أو بالتقسيط او مجانا حسب ما تراه يا سياده الناظر بورقه منك تبعث بها الطالبه الى الحاج / عبد الخالق وان يقوم بالتنبيه على الطالبات بذلك فى أول أيام الدراسة . رحب الناظر بالفكرة وكان متدينا وكذلك بناته الاربع وفى طابور الصباح من اليوم الاول للدراسة تكلم الناظر عن الزى الاسلامى وفرضيته على المراة اذا بلغت المحيض واعلن لهن انه سوف يساعدهم فى اقناءه وقدم لهن التسهيلات التى ذكرناه وانه سوف يساعدهن فى اقتناءه , ولم يمض اسبوع حتى كانت كل بنات المدرسة يرتدين الحجاب
وبعد اسبوع طلبنى الحاج / عبد الخالق مره اخرى فحضرت وذهبنا لزيارة الناظر لشكره فرأيناه سعيدا وبادرنا بالشكر على ان اجرى الله هذا الخير على يديه وحكى لنا ان اناس اشتكوه إلى مديرية التربية والتعليم فى اسيوط بانه ارغم البنات على لبس الحجاب وحضر اليه المفتش من اسيوط للتحقيق معه فى ذلك وحين راى المفتش البنات فى زيهن الاسلامى تاثر تاثرا بالغا وقام بكتابة تقرير ممتاز فى ادائى واثنى على وقال لى كنت اتمنى ان اكون مكانك ولكن يكفينى الان ان اكون عونا لك على هذا الخبر .
د. عبد المنعم أبو الفتوح يقف للرئيس السادات:
ذكرني موقف الأستاذ عمر هذا بموقف أخي الحبيب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح و كان لا يزال طالباً و عضواً في مجلس إتحاد طلاب مصر ( و هو أول كادر اسلامي إخواني يصل لهذا الموقع ) حيث أعد الرئيس السادات لقاء حواري مع إتحاد طلاب مصر و أذيع مباشرة على شاشة التلفاز في عام 1975 و كان المقصود ان يحاور الفكر الناصري متمثلاً فى الأستاذ: حمدين صباحي الذي كان هو الآخر يومها عضو في مجلس اتحاد طلاب مصرو قد رتب لهذا اللقاء ليتمكن الرئيس من تفنيد مساوئ هذا الفكر الإشتراكي تدعيماًلتوجهه الجديد للإقتصاد الحر السير في ركاب المريكان و كان نقاشاً مستفيضاً و تفصيلياً. و بعد إنتهاء هذا النقاش بين الرئيس و بين حمدين صباحي قام عبد المنعم أبو الفتوح بعد أن رفع يده و سمح له الرئيس بالحديث قام ليتحدث عن الفساد في وسائل الإعلام و غياب التوجه الإسلامي فيها بل و محاربتها لمبادئه ثم عرج على منع فضيلة الشيخ محمد الغزالى من الخطابة في أحدى مساجد القاهرة الكبرى . و هنا أنفجر السادات غاضباً و مهدداً ( حيث لم يكن مستعداً لمناقشة من هذا النوع مع طالب يحمل الفكر الإسلامي ) فنال من الشيخ الغزالى متهماً إياه بأنه يثير فتنة طائفية و توعد من يفعل ذلك بالعقاب و أستمر عبد المنعم في النقد في شجاعة و حماس الشباب متهماً من يحيطون السادات بأنهم ينافقونه . هنا صاح السادات
قف مكانك.) و رد عبد المنعم بثبات :(أنا واقف مكاني يا فندم؟) و ازداد غضب السادات وواصل تهديداته و عبد المنعم ثابت لا يتزعزع عن موقفه. و إنتهى اللقاء و نحن كلنا إعجاب بشجاعة زميلنا أمام رئيس الجمهورية و أنه إستطاع طرح القضية الإسلامية وسط هذا التعتم على هذا المستوى.توقع الكثيرون ان يعاقب عبد المنعم أبو الفتوح على موقفه هذا و أشيعت الشائعات عن إختطافه أو إعتقاله و لكنه لم يمس بسوء و هذه حسنة تذكر للرئيس السادات في بداية حكمه. كما مثل الطالب عبد المنعم أبو الفتوح بشجاعته إمتداداً لتاريخ .
الطالب (محمد السيد) يعترض على قرار الرئيس مبارك:
ذكرتني المواقف السابقة بالطالب (محمد السيد) عام 1990 و كان وقتها رئيس لإتحاد طلاب مصرللمدارس الثانوية و يسكن منطقة العصافرة قبلي بالأسكندرية جاء الى منزلي مع الشاب (مصطفى.ع) و كان مشرفاً على أنشطة طلاب المرحلة الثانوية بمنطقة العصافرة. و تحدث الطالب (محمد السيد) على ان السيد… و كيل وزارة التربية و التعليم بالإسكندرية سوف يصطحبه مع بعض أعضاء إتحاد طلاب المرحلة الثانوية إلى مبنى رئاسة الجمهورية للتوقيع في دفتر التشريفات بالموافقة على قرار السيد الرئيس/ حسني مبارك بإرسال بعض قواتنا إلى حفر الباطن بالسعودية عام 1990 أثناء حرب الخليج الثانية بعد غزوالعراق لدولة الكويت (و كان هناك رأى عام يرفض أن تشارك قواتنا المصرية قوات أمريكا والتحالففي هذة الحرب ) وذكر الطالب( محمد السيد) أنه يرى أن يذهب و يكتب في دفتر التشريفات إعتراضه على هذا القرار و يوقع . و لكن إخوانه في العصافرة لم يوافقوه على ذلك و طلبوا منه عدم الذهاب .و هنا طلب مني الشاب (مصطفى) ان أقنع هؤلاء الأخوان الرافضين لذهابه و عندها سألت الشاب (محمد ) : هل تستطيع تحمل تبعات هذا الموقف ؟ أجاب : نعم أستطيع تحملها. و هنا قال الشاب(مصطفى) و لماذا لا يكون مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذى قام بشجاعة و قال رأيه امام الرئيس السادات و كان ما يزال طالباً حينها سألته : وهل الطالب (محمد)مثل الدكتور عبد المنعم ؟ أجابنى الشاب (مصطفى) : و لم لا يكون مثله هذه الأمة التى أنجبت الدكتور عبد المنعم تستطيع أن تنجب مئات أمثاله فلندع هذا الطالب ليعبر عن رجولته. أقتنعت برأيه و قمت بدوري بإقناع إخواني بمنطقة العصافرة و سافر الطالب (محمد) و قام بما وعد به و حين قرأ المسئول عن دفتر التشريفات عبارات الإعتراض غضب و نال من السيد وكيل وزارة التربية و التعليم بالأسكندرية . و عاد الطالب (محمد) فرحاً بالثقة التى أعطيت له من إخوانه سعيداً بنجاحه في أن يدخل قافلة سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه فكان درساً لي في ألا أبخس هذه الاجيال الأسلامية الناشأه حقها و قدرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 25th, 2007 at 25 مايو 2007 9:51 ص
نعم يا استاذ بارك الله فى قلمك
لا تبخل على الاجيال الجديدة ما رأيت وسمعت وعليك الامداد بالزاد
زادك الله فضلا
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 12:19 م
جزاك الله خيرا لهذه المواقف التى تربى الرجال واننى تعرفا على الحاج / عبد الرحمن عبد الصمد منذ فتره وجيزه ولقد ازداد حبى له بالموقف الذى رويته عنه
ويا ريت يا دكتور هذه المذكرات يتم وضعها فى كتاب وتقوم باصداره حتى يتعرف الشباب على دعوتهم ويتعلموا من هذه المواقف وجزاك الله خيرا
يونيو 26th, 2007 at 26 يونيو 2007 3:44 ص
عاجل جدا جدا ……ياريت يا دكتور ابراهيم تضع صورا فوتوغرافية للاشاوس الذين ذكرتهم مثل الحاج أحمد البس والحاج عباس السيسي والحاج عهبد الرحمن عبد الصمد
وياريت تضع صورا للشخصية وهي تتحدث في مؤتمر أو في انتخابات أو تجاوزات الامن…الخ
يونيو 28th, 2007 at 28 يونيو 2007 7:42 م
الدكتور الزعفراني
لقد تأثرت بكلماتك
وبكيت مرتين
الأولى مع كلماتك عن المرحوم عمر التلمساني وأمره مع شراب المانجو
والثانية مع كلامك عن مسيرة تأييد عادل عيد سنة 76 فقد كنت مشاركا فيها، وما زلت أتذكر النداءات التي كنا نرددها:
(من حارب الطغيان لا يتاجر بالأديان
إلى الله إلى الله إلى الله يا مصر إلى الله)
ومازلت أتذكر كلمة الشبخ محمود عيد للحشود: (إن موعدكم الصبح. أليس الصبح بقريب)
أعزك الله يا دكتور زعفراني
وأستحلفك بالله أن تدعو لأخيك كاتب هذا التعليق