انتخابات مجلس الشعب عام 1984
كان لتوجه أ / عمر التلمسانى المرشد العام للاخوان المسلمون فى ذلك الوقت الاثر الكبير فى التحول بالاخوان المسلمين للعمل العام والمشاركة فى مؤسسات المجتمع المدنى والمؤسسات الحكومية والاندماج فى المجتمع واعادة صورة الاخوان الناصعة الى الاذهان بعد ان شوهت خلال حكم الرئيس عبد الناصر . وكان واضحا ان أ / عمر التلمسانى يتجه بالجماعة لخوض انتخابات مجلس الشعب من خلال تاييده واتصاله الدائم بكل من أ / حسن الجمل والاستاذ / عادل عيد (رحمة الله عليهما)عضوا مجلس الشعب فى انتخابات عام 1979 والاهتمام الذى اولاه لهذه التجربة
وبعد تحول الحياة السياسية فى مصر من سيطرة الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكى) الى منابرثلاثة داخل الحزب الواحد . ثم الى احزاب ثلاثة .
- حزب مصر برآسة ممدوح سالم رئيس الوزراء فى ذلك الوفت والذى تحول اعضائه الى الحزب الوطنى الديمقراطى تحت راسة السادات .
- حزب العمل الاشتراكى ( امتداد لحزب مصر القناة قبل الثورة) برآسة أ /ابراهيم شكرى
- حزب الاحرار الديمقراطى برآسة أ / مصطفى كامل مراد .
- ثم يظهر حزب الوفد الجديد براسة فؤاد سراج الدين الذى حل ثم عاد بحكم قضائى قبل انتخابات عام 1984 بثلاثة اشهر فقط .
صدر قانون يجعل الانتخابات عام 1984 بالقوائم الحزبية النسبية المشروطة قوائم حزبية ( فالاحزاب وحدها تقدم قوائم بحيث لا يقل عدد العمال والفلاحين بها عن النصف .
النسبية : ان كل حزب يؤخذ من قوائمه مقاعد بنسبة ما حصل فى الدائرة ابتداء من راس القائمة مع مراعاة نسبة العمال والفلاحين وكل كسر المقعد تحصل عليه القائمة الاولى فى الدائرة حتى ولو لم يكن لها الا 1 % من هذا الكسر .
المشروطة : تعتبر القوائم الخاصة بالحزب الذى لم يحصل على 10 % من مجموع اصوات الناخبين الذين ادلوا باصواتهم ساقطة ليس لها اى نصيب وكان المقصود من هذا ان يسيطر الحزب الوطنى على معظم المقاعد ان لم يكن كلها بعد استبعاد الاخوان لانهم من المستقلين لذين ليس لهم حق الترشح وكذلك استبعاد الوفد لا سيما وحصوله على نسبة ال 10 % يعد من المستحيلات فلم يمضى على ولادته الجديدة سوى ثلاثة أشهر
وبدا الاخوان يبحثون عن احد الاحزاب للترشح على قوائمه حينها لم يجرئ اى حزب تحدى ارادة الحكومة ووضع الاخوان على قوائمه الا حزب الوفد الجديد لان الوفد كان متاكد وهو حديث الولادة انه لا يمكنه تجاوز نسبة ال 10 % بدون الاخوان الذين يتمتعون بشعبية كبيرة . وكذلك وقوة رئيسه فؤاد سراج باشا وخبرته وحنكته السياسيه
تقابل الرجلان أ / عمر التلمسانى والاستاذ / فؤاد سراج الدين،بما لهما من معرفة سابقة كل بالاخر كما ان كل منهما كان يحمل للاخر احتراما وتقديرا كبيرين
و اتفقا على الاشتراك فى القوائم تحت اسم حزب الوفد الجديد وادى الاعلان على هذا التنسيق بين الوفد والاخوان الى جلب عدد من كبار الساسة والبرلمانيين للانضمام الى الوفد فاضاف ذلك الى رصيد الوفد قوة تم التفاوض الاول على ان يكون للاخوان فى راس القوائم ( الاول والثانى ) عدد 22مرشح ثم تناقص العدد الى ثمانية فقط من الاخوان نجح منهم سبعة ولم يفلح أىحزب سوى الوفد مع الاخوان فى اجتاز حاجز 10 % وفاز الوفد بما يقرب من ثلاثين مقعدا
واصبح رئيس المجموعة البرلمانية في حزب الوفد هو رئيس المعارضة وهوالمستشار/ ممتاز نصار وخلفه بعد وفاته الاستاذ/ ياسين سراج الدين
نصيب الاسكندرية في قوائم الوفد
انتهي التفاوض مع الوفد علي مرشحين اثنين فقط في الدائرة الثانية (محرم بك) الاول والثالث ورشحنا لهما كل من أ/ حسن التوني (عمال) والمهندس /خالد داوود (فئات)ولكنهما اعتذرا . فتم ترشيح أ/محمد المراغي ( عمال), ود/ ابراهيم الزعفراني (فئات) أ/محمد المراغي راس القائمة(اخوان) ثم أ/محمد عيد المحامي (وفد)ثم/ ابراهيم الزعفرانى(أخوان)وكنت أبلغ من العمراثنين وثلاثين عامافكنت أصعر مرشح لمجلس الشعب على مستوىمصر حيث يلزم القانون الا يقل عمر المرشح عن ثلاثين عاما.
كان أ.عادل عيد ممن انضموا لحزب الوفد انضموا الي قبل الانتخابات وأصبح عضوا فى اللجنة التنفذية للحزب وقرر الحزب بأن يكون أ. عادل راس القائمة بدائرة غرب الاسكندرية ، و عند ذهابنا لمديرية الامن لتقديم القوائم فوجئنا بان احد اعضاء الوفد ويدعي أ/عبد السلام ..المحامي(وفد) قد ملا القوائم المختومة من الحزب عن دائرة غرب وجعل من نفسه راس القائمة وضع أ /عادل عيد رقم 3 واختفي ، وتمسك مدير الامن بالقائمة المقدمة وبعد فشلنا في تغيير الترتيب اتصلنا بمقر الوفد في القاهرة الساعة 2 ظهرا وكان اخر يوم لقبول التقديم للترشيح واخر موعد هو الساعة 5 . وعلي الفور استقل أ.د/ نعمان جمعة سيارته متوجها للاسكندرية وكان يومها سكرتير عام حزب الوفد الجديد ومعه اوراق الحزب والاختام لتدارك الموقف وطلب منى أ /عادل عيد أن أنتظر بالتقدم بقائمة دائرة وسط واستسمحني في حالة لم يستطيع تغيير ترتيبه الى الاول فى دائرةغرب ان ينزل مكانى في دائرة وسط لان فرصة نجاح قائمتنا في وسط كبيرة جدا. وافقت علي الفور دون تردد رغم ان أ /عادل عيد وضع علي القوائم بوصفه عضو اصيل في الوفد وليس من حصة الاخوان المسلمون .
وظل الوضع متوترا حتي بعد وصول أ .د/ نعمان جمعة قبل الموعد وتفاوضه مع لجنة قبول اوراق الترشيح وقبل غلق الباب بنصف ساعة وافقت اللجنة علي استبدال قائمة غرب بقائمة اخري رسمية مختومة وموقع عليها من سكرتير عام الحزب مع اقرار علي أ.د/نعمان جمعة بصحة القائمة البديلة التي علي راسها أ/عادل عيد المحامي ثم تقدمنا بعدها بقائمة المرشحين لدائرة وسط .
وكانت النتيجة فوز قائمة غرب بمقعد هو أ/عادل عيد , وفوز دائرة وسط بمقعدين و85%من المقعد الثالث. لكن القانون كان يجعل من كسر المقعد لصالح الحزب الاكثر عددا علي مستوي الجمهورية فاخذ الحزب الوطني المقعد رغم أن نسبته فيه كانت15% وبهذا حرمنا المقعد الثالث.وكانأغلب من صوتوا لقائمة الوفد من أجل الاخوان الذين حوتهم القائمة ،ففاز أ.محمد المراغى (أخوان) وأ.محمد عيد(وفد) وكان أ.محمد عيد يمازجنى فيقول :(أنت نجحت وأناأخذت الكرسى،وأذاحدث لى شىء فسوف ترسه)لان القانةن يومها كان ينص على أنه أذا خلى مكان أحد الاعضاء حل محله من يليه فى ترتيب القائمه.
كتبها drzafarany في 04:35 مساءً ::
الاسم: drzafarany
