انتخابات مجلس الشعب عام 1987
بعد صدور حكم المحكمة الدستورية ببطلان مجلس الشعب الذي انتخب عام 1984 لانه كان بالقائمة الحزبية النسبية المشروطة ولم يسمح لغير الحزبين من المواطنين بالترشح مما يتناقض مع مبدا المساواة بين المواطنين الذي ينص عليه الدستور المصري....وبناءا علي هذا الحكم تم حل مجلس الشعب قبل انتهاء مدته القانونية وتم دعوة المواطنين لانتخاب مجلس شعب جديد عام 1987.
في انتخابات مجلس الشعب لعام1987 كان الاخوان المسلمون قد اكتسبوا خبرة كبيرة في الانتخابات كما انهم كانوا اكثر استعدادا من الناحية النفسية والقناعات الفعلية باهميتها ومدي قوة شعبيتهم . وكانت الانتخابات في هذه المرة بالقوائم الحزبية النسبية المشروطه بالاضافة الي مقعد فردي في كل دائرة .
وكانت المستجدات في هذه المرة ان أ/محمد حامد ابوالنصر هو المرشد العام بعد أ.عمر التلمسانى وهو يحمل روح الانفتاح والادراك السياسي الذي كان يتمتع به أ /عمر التلماني وكان من المؤيدين لدخول الاخوان المعترك السياسي وخوض انتخابات مجلس الشعب لاول مرة بتحالف مع الوفد (الخصم اللدود للاخوان قبل الثورة) عام 1984.
وفى هذه المرة أحس الوفد انه اقوي منه عام 1984 وانه ليس في حاجة للتحاف مع الاخوان . فعمر الحزب الجديد تعدي الثلاث سنوات علي انشائه .وان الانتصار الذي حققه في عام 1984 رفع من اسهمه عند النخبة الذين سارعوا للانضمام اليه (علي مبدا ان الناس مع الاقوي خاصة اصحاب المصالح منهم) كما ان الوفد لم يرد ان يظل معتمد علي شعبية الاخوان فتذوب شخصيته اوشعبيته وكذالك ليتخلص الوفد من الضغوط الداخلية والخارجية التي تتهمه بانه السبب في السماح للاخوان بدخول العمل السياسي واثبات وجودهم وشعبيتهم حيث ان نظام الانتخابات بالقوائم الحزبية المطلقة عام 1984 قصد منها اساسا غلق الباب في وجة الاخوان المسلمون حتي لا يتمكنوا من الترشح حيث ان القانون وضع ليسمح للاحزاب وحدها بالترشح ولم يكن للمستقلين اي حق في ذلك .
لهذه الاسباب وغيرها قرر حزب الوفد ان ينفرد في انتخابات عام 1987 بقوائم حزبه واعتذر للاخوان المسلمين عن مشاركتهم له هذه المره
اجتمع مكتب الارشاد وبحث عرضا من حزب العمل الاشتراكي وحزب الاحرار الديمقراطي باقامة تحالف ثلاثي مع الاخوان المسلمين .
وخوض انتخابات عام 1987 بقوائم موحدة . وتمت الموافقة وسمي هذا التحالف ( التحالف الاسلامي ) –وتم عمل برنامج انتخابي مشترك يحوي المحاور الرئيسية المتفق عليها بين المتحالفين .
التفاوض على أسماء المرشحين
ورشح كل جانب من التحالف من يمثله في لجنة للتفاوض علي اسماء المرشحين في كل دائرة فمثل الاخوان أ /مامون الهضيبي , ود/ عبد المنعم ابو الفتوح –ومثل حزب العمل أ / ابراهيم بركات –ومثل حزب الاحرار رئيسه أ /مصطفي كمال حلمي
وبعث الاخوان الي مسئولي المحافظات لتحديد مرشحيهم في كل دائرة وارسال من سيقوم بالتعريف بالدوائر واهميتها وطبيعتها وطبيعة المنافسين فيها وقوة مرشحي الخوان في كل دائرة وسبب اختيارهم له ---واختارني الاخوان لامثل محافظة الاسكندرية وفي يوم مناقشة محافظتنا لاحظت مدي تعنت ممثل حزب الاحرار في المفاوضات رغم قلة وضعف مرشحيهم . كما لاحظت الملكات التي يتمتع بها ممثل حزب العمل أ /ابراهيم بركات فهو ذو ذاكرة قوية والمام دقيق بتفاصيل معظم دوائر مصر وطبيعتها وقوة المرشحين فيها ... واشهد انه اثناء مناقشة قوائم الاسكندرية والمرشح الفردى كان متعاونا وصريحا حيث طلب مكانا واحدا فقط لحزب العمل فى راس القوائم ، وصرح بان الاخوان فى الاسكندرية هم الاقوى ويجب ان يحصلوا على العدد الاكبر من رؤوس القوائم ولم ينازع العمل ولا الاحرار فى المقعد الفردى لانهم متاكدون من عدم النجاح فيه، ونعقد أملهم فى رؤوس القوائم الكفيلة بحملهم الى النجاح .
- ومن مظاهر تعاون أ / ابراهيم بركات معنا عن حق :-
1. حين اصر الاحرار على ترشيح احد افراده بدلا من ترشيحنا للاستاذ / وجدى غنيم فى أحد دوائر الاسكندرية صاح أ / ابراهيم بركات فى وجه مندوب الاحرار:( سيادتك لا تعرف من هو وجدى غنيم . وجدى غنيم هذا لو رشح نفسه فى اى دائرة انتخابية فى مصر سيفوز امام اى احد هو الموضوع ان نضع اسماء مرشحين وخلاص يجب علينا ان نضع اسماء قوية ولا تكون نظرتنا ضيقة وانانية ).
2. أنتحى بى أ / ابرهيم بركات جانبا قبل بدأ التفاوض على قوائم الاسكندرية وقال:( اخاف ان يكون حزب الاحرار له رسالة اخرى فى التحالف وهى حجب مرشيحكم الاقوياء بمرشيحين ضعفاء من حزب الاحرار ( خدمة للنظام )
وطلب منى ان اعطيه بعض اسماء الاخوان الاقوياء يضمهم الى اوراقه ويتقدم بهم اثناء النقاش بان هذه الاسماء تخص حزب العمل ويضعها فى القوائم ضمن حصته لنتفادى تعنت حزب الاحرار مع مرشحى الاخوان .
- وحدث حوار حاد بينى وبين أ / مصطفى كمال على راس القائمة فى الدائرة الثانية بالاسكندرية حيث طرحت اسم أ / محمد المراغى وهو عضو مجلس الشعب فى الدورة السابقة وفاز في نفس الدائرة عام 1984 وطرح ا/ مصطفى اسم أ.د / احمد سيد درويش رئيس جمعية الشبان المسلمين وحين بينت له شعبية أ / المراغى فى الدائرة وفرص نجاحه بالمقارنة ب أ . د / احمد درويش الذى ليس معروفا لاهالى الدائرة
كان دفاع أ / مصطفى ان أ / د . احمد درويش استذا بجامعة الاسكندرية ورئيس سابق للجامعة ولكنى ذكرت له ان أ . د / احمد لم يتعامل مع اهل الدائرة ومعارفه محصورن فى محيط الجامعه فقط والدائرة كبيرة ونحن ننافس الحزب الوطنى وحزب الوفد ولابد ان نختار من له ارضية وان اسم أ / المراغى انفق عليه فى الانتخابات الماضية اكثر من 10 الاف جنيه دعاية انتخابية فلماذا نهدر كل هذا الجهد والمال . وفى النهاية وبعد عناء شديد استقر راى اللجنة على اسم أ / المراغى .
موقف ملتبس يصحح داخل مكتب الارشاد
- فى اليوم التالى فوجئت باستدعاء لمقابلة اعضاء مكتب الارشاد وبعد اكتمال حضور الاعضاء . تقدم ا / مامون للمكتب بشكوى شفوية ضدى قال فيها ان ابراهيم فى نقاش الامس اورد فى حواره مع مندوب حزب الاحرار ان الاخوان انفقوا على الدعاية فى هذه الدائرة 10 الاف جنيه . وكان هذه اشارة من ابرهيم بتعويض عن هذه الدعاية وهذه اول مرة فى حياتى ارى احد من الاخوان يطلب للجماعة تعويض مالى ( يطلب فلوس ) وانه لم ينم طوال الليل حيث ازعجه هذا الحوار .
كان لهذه الكلمات وقع الصاعقة على كرامتى وقلبى ولسانى حيث لم اتخيل يوما فى حياتى ان يوجه لى احد مثل هذه الكلمات فقاطعه د / احمد الملط وفضيلة الشيخ / عبد الستار فتح الله سعيد بكلماتهم الحاسمة قائلين له:( انت لا تعرف ابراهيم وما كان يجب ان تقول فى شانه هذا الكلام وان ما ذهب اليه خيالك من مدلولات للحوار بعيد كل البعد عن روح الحقيقة واذا كنت لم تنم ليلتك كما تقول لمجرد خاطر غير صحيح . فكيف ينام اخوك بعد ان سمع منك هذه الكلمات . اما كان الاجدر ان تجلس معه وتساله عن قصده من حواره هذا و نحن نطالبك بالاعتذار عن ظنك باخيك – ساعتها احسست بان كرامتى قد استعدتها على لسان أخوة لى كبار فى مكتب الارشاد ، مما زادنى احتراما لهذه القيادة المنصفة التى لم تفرق بين كبير ولا صغير فى الحق.
وكانت هذه اول مرة أتعامل فيها معى استاذى الفاضل أ / مامون الهضيبى والذىأحببته كما احبنى وصادقنى صداقة خلق واحترام حتى تاريخ وفاته رحمه الله وكم تحمل من حوارات ساخنة واختلاف معه في بعض الاراء والمواقف بصدر رحب، ولم تمر مناسبة الا وكان سباقا للاتصال بي وتهنئتي، ولم يقم يوما بزيارة الي الاسكندرية الاواتصل بي تليفونيا قبل اوفور وصوله ( رحمة الله عليه). واذكر له في بداية توليه منصب المرشد العام للاخوان المسلمين تقابلنا في جنازة والدة اخي الحبيب د/ عبد المنعم ابو الفتوح وبعد القاء كلمته واثناء انصرافه توجه نحوى ووضع ذراعه في ذراعي ومشينا معا . واذا به يقول لي: ياابراهيم لماذا قل مجيئك الي مقر مكتب الارشاد بعد وفاة أ/ مصطفي مشهور ؟
قلت له سيادتك اامرنى وأنا آتيك في اي وقت، قال لا ياابراهيم اللي بيحب مايستناش امر ، اريدك ان تاتيني حبا لا امرا (رحمة الله عليك ياأستاذ/مأمون.
ترشحي في انتخابات 1987 في مواجهة أ/ عادل عيد
بعد ان اصبحت انتخابات 87 بالقوائم الحزبية النسبية المشروطة بالاضافة الي مقعد فردي في كل دائرة . راي أ/ عادل عيد ان يتحرر من عضويته بحزب الوفد الذي لم يعطه مكانته واعتبره جسما غريبا عليه خلال انضمامه اليه وقرر ان يرشح نفسه علي المقعد الفردي في الدائرة الثانية بالاسكندرية .
- وكان أ/ عادل عيد بدأ يتباعد عن الاخوان المسلمون شيئا فشيئا .
- فبعد ان التف حوله الاخوان في انتخابات 1979 وأقاموا له اكبر مسيرة في مصر كلها و التي تناقلتها كل وسائل الاعلام المحلية والاجنبية وبعد نجاحه اصبح يتعامل معه الرسميون وغير الرسميين في الداخل والخارج بوصفه ممثل لجماعة الاخوان المسلمون . ولكن أ/ عادل عيد مع كفائته البرلمانية المشهود لها الا انه لم ينحاز يوما للشريعة الاسلامية ومبادئها اثناء عضويته بمجلس الشعب بما لا يتفق مع توجه الاخوان ، وبدأ يقترب بافكاره وصداقاته من حزب التجمع خاصة أ /ابو العز الحريري . وفي اثناء انتخابات عام 1984 كان يرفض اطلاق شعارات اسلامية خلال حملته الانتخابية او ظهور الاخوان حوله فترة الدعاية الانتخابية ويكتفي بطلب مندوبين فى لجان الانتخابات والفرز
- مما اغضب الاخوان حيث ان جمهور الناس والمثقفين يتعاملون مع أ/ عادل عيد بوصفه يمثل فكرالاخوان رغم ان الحقيقة هي عكس ذلك .
وأثناء اختيارمرشحي الاخوان في دوائر الاسكندرية راي بعض الاخوان وعلي راسهم الاستاذين الفاضلين المستشار / مامون الهضيبي , أ/ صلاح شادي ان يترشح احد رموز الاخوان في مواجهة أ/ عادل عيد .ليمثل ذلك الاعلان العملي والواضح علي ان أ / عادل عيد ليس من الاخوان ولا يمثل الاخوان امام الجمهور وامام النخب الثقافية والسياسية .
وطلبا منى الترشح فى نفس الدائره لمنافسة أ/ عادل عيد ..ترددت كثيرا للعلاقة والصداقة الشخصية التي تربطني به .،ثم قبلت بعد ذلك استجابة لقناعة شخصية غير كاملة وبطلب ممن لا يسعني رد طلبهم .
وتنافست مع أ /عادل عيد و د/ سيد علي السيد ( عن الحزب الوطني) علي المقعد الفردي في الدائرة الثانية وتناولت وسائل الاعلام هذا الحدث وتحليلاته،وفى النهايه زورت الانتخابات لصالح الحزب الوطني (سيد علي السيد)وكيل مجلس الشعب في حينه وتفوقت علي أ /عادل عيد بفارق 4000صوت وخاصمني أ / عادل عيد 3 اعوام كاملة وبعدها عادت صداقتنا رغم اختلافنا في الراي .فلقد وقفنا معه في انتخابات 2000 والتي فاز فيها بعضوية المجلس وكذلك انتخابات 2005 والتي لم يوفق فيها حيث اخلينا له الدائرة وايدناه في المؤتمرات والدعاية والمندوبين . حسب ما طلب منا وبالكيفية التي يرضي عنها .
كتبها drzafarany في 07:26 مساءً ::
ايه ياستاذ الحلوه ديه والله مش عارف اكتب ايه من السعاده وانا بقراء الكلام ده
ابو سندس
الاسم: drzafarany
